الشنقيطي

449

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [ الرعد : 6 ] . وفي سورة مريم في الكلام على قوله : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) [ مريم : 84 ] وغير ذلك من المواضع . قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) [ 60 ] . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار بالويل من يوم القيامة لما ينالهم فيه من عذاب النار ، جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في ص فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) [ ص : 27 ] . وقوله في إبراهيم وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) [ إبراهيم : 2 ] . وقوله في المرسلات : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) [ المرسلات : 15 - 19 - 24 - 28 - 34 - 37 - 40 - 45 - 47 - 49 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وقد قدمنا أن كلمة وَيْلٌ قال فيها بعض أهل العلم : إنها مصدر لا فعل له من لفظه ، ومعناه الهلاك الشديد ، وقيل : هو واد في جهنم تستعيذ من حره ، والذي سوغ الابتداء بهذه النكرة أن فيها معنى الدعاء .